لسان الدين ابن الخطيب

29

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

آثار ابن الخطيب مؤلفات الوزير العبقري الغرناطي ابن الخطيب متعددة الفنون ، ما بين شعر ونثر ، وتاريخ ، وطب ، وموسيقى ، وسياسة ، وغيرها ، وهي - على وجه التقريب - تربو على الخمسين مؤلفا ، ففي الترجمة التي عقدها ابن الخطيب لنفسه في آخر كتابه « الإحاطة في أخبار غرناطة » أورد أسماء مؤلفاته ، بيد أن قدرا هاما من هذه المؤلفات قد أعدم قبله ، على يد الوزير ابن زمرك والقاضي النباهي بغرناطة ، عام 773 ه ( 1371 م ) ، ومعظم هذه الكتب تتعلق بعلوم الأخلاق والعقائد ، أما مؤلفاته التي بين أيدينا الآن فهي القسم الأدبي والتاريخي في الغالب ، وقد حاول كثير من المؤرخين والمستشرقين حصر هذه المؤلفات في فهارسهم ، ولكن حياة ابن الخطيب السياسية ، والتقلبات التي تعرض لها جعلت هؤلاء المستشرقين أو المؤرخين لا يفرقون بين ما ألّفه الرجل في المغرب ، وبين ما ألفه في الأندلس . ويرى « ليفي بروفنسال » أن مؤلفات لسان الدين قد بلغت حوالي ستين كتابا ، ولكن لم يبق منها الا الثلث تقريبا . هذا ، وإن كتب ابن الخطيب - سواء منها ما هو مخطوط لم يحقق بعد ، أم ما حقق ونشر - لتحتل مركزا ممتازا بين المصادر التاريخية المعتمدة ، لا سيما منها ما يتناول هذا الجزء من الغرب الاسلامي في المغرب والأندلس ، فقد أنارت السبيل أمام المؤرخين والعلماء ، ويسرت لهم بحوثهم عن هذه البقاع ، لقلة المصادر الأخرى المعاصرة ، ولأن ابن الخطيب قد عاش هذه الحقبة من القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) .